حين يُقتل الطفل الجنوبي.. يُقتل الغد كله

اعداد: عباس العطار
في الجنوب، هكذا يكون الحضن الأخير.. لا بين ذراعين، بل بين كفنين.
أمٌّ ورضيعها، جمعهما الموت بعدما فرّقتهما غارة. صورة واحدة تختصر كل الحكاية: وردٌ أصفر على كفنٍ صغير، وورقة عزاء كُتبت على عجل، وحزام إسعافٍ لم يعد ينفع.
الطفل الجنوبي لا يُقتل وحده. معه تُقتل ضحكة كانت ستملأ بيتاً من طين الجنوب، وتُقتل مدرسة كانت ستنتظره، وأمٌّ ستبقى كل عمرها تسمع بكاءه في صمت الليل.
يسألون: لماذا يستهدفون الأطفال؟ والجواب بسيط وقاسٍ: لأن العدو لا يحارب مقاتلاً فقط، بل يحارب الذاكرة والاستمرار. يريد جنوباً بلا أطفال، بلا جذور، بلا من يقول غداً “هذه أرضي”.
لكن الجنوب علّمنا درساً واحداً يتكرر منذ عقود: كل طفلٍ يُقتل، يولد في بيتٍ آخر ألف طفلٍ يحملون اسمه. الكفن الصغير لا يُغلق الحكاية، بل يفتحها.
من النبطية إلى المنصوري، من كفررمان إلى عربصاليم.. الدم واحد، والوجع واحد، والردّ واحد: سنبقى.
الرحمة للرضيع وأمه، والعار لمن يبرر القتل، والصبر لقلوب الأمهات التي صارت مقابر صغيرة تمشي على الأرض.



