المتقاعدون بين الوعود والتأخير

المتقاعدون بين الوعود والتأخير
حوار خاص مع الأستاذ أسعد الظاهر
إعداد : رودينا طالب

منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019 وتراجع قيمة العملة الوطنية، دخل لبنان مرحلة غير مسبوقة من التدهور المعيشي، انعكست بشكل مباشر على المتقاعدين وموظفي القطاع العام، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع اقتصادي قاسٍ بعد عقود طويلة من الخدمة في التعليم والإدارة العامة والمؤسسات الرسمية.
في هذا السياق، أكّد رئيس رابطة المتقاعدين وعضو تجمّع روابط القطاع العام المدني والعسكري، الأستاذ أسعد الظاهر، أنّ الدولة لم تقدّم حلولًا جذرية للأزمة، بل لجأت إلى ما وصفه بـ«المسكّنات»، من خلال دفع رواتب إضافية وبدلات نقل وبنزين، بدل إقرار بدل غلاء معيشة حقيقي يحفظ كرامة الموظف والمتقاعد.
وأوضح الظاهر أنّ ما انتهت إليه هذه السياسات هو دفع ما يعادل 13 راتبًا لا تتجاوز قيمتها 20% من قيمة المعاش الذي كان يُتقاضى عام 2019، في حين لا يزال الفارق شاسعًا بين أرقام 20 ألفًا و90 ألفًا، معتبرًا أنّ هذا الواقع يشكّل إهانة لمن أمضوا أكثر من 40 عامًا في خدمة التعليم والقطاع العام، ليجدوا أنفسهم اليوم في وضع معيشي قاسٍ.
وأشار إلى أنّ الأزمة لم تقتصر على المتقاعدين وحدهم، بل طالت أيضًا موظفي الإدارة العامة، حيث بات الراتب غير كافٍ حتى لتغطية كلفة الوصول إلى مكان العمل، فضلًا عن الأعباء الأساسية كالطبابة والاستشفاء، مؤكدًا أنّ موظفي القطاعين المدني والعسكري باتوا جائعين بكل معنى الكلمة، في ظل رواتب لا تكفي أكثر من عشرة أيام.
وفي ظل هذا الواقع، لفت الظاهر إلى أنّ مختلف روابط القطاع العام، المدني والعسكري والجامعي، إضافة إلى الموظفين الحاليين، توحّدوا ضمن مجلس تنسيقي، وعملوا على إعداد ورقة مطلبية رُفعت إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، في محاولة لدفع السلطة إلى تحمّل مسؤولياتها.
وعن المشاريع المطروحة، شدّد الظاهر على رفض مشروع القطاع العام الذي قدّمته رئيسة مجلس الخدمة المدنية، معتبرًا أنّه مجزّأ على فترة زمنية طويلة ويعتمد 46 ضعفًا فقط، في حين تطالب الروابط بـ60 ضعفًا، ما يجعل المشروع غير منصف ولا يلبّي الحد الأدنى من الحقوق المكتسبة.
في المقابل، كشف عن مشروع بديل يقضي بمنح 50% مع بداية العام، تليها زيادة بنسبة 10% كل ستة أشهر، بما يسمح باستعادة القيمة الشرائية للراتب كما كانت عليه عام 2019 خلال فترة لا تتجاوز سنتين ونصف، مؤكدًا أنّ الهدف الأساسي من هذا الطرح هو الحفاظ على سلسلة الرواتب باعتبارها حقًا مكتسبًا لا يجوز التفريط به.
أما على صعيد التحرّكات، فأوضح الظاهر أنّ قرار النزول إلى الشارع جاء بعد استنفاد كل الوسائل، وتزامن مع أول جلسة لمجلس النواب المخصّصة لمناقشة الموازنة، مشيرًا إلى أنّ التوتر الذي حصل جاء بعد إبلاغهم بعدم وجود أموال، ما أدّى إلى تدافع أثناء محاولة بعض المتقاعدين الدخول إلى المجلس.
واعتبر أنّ ما جرى كشف سياسة دولة قاسية، فُرضت فيها إملاءات موازين قوى تتحكّم بالواقع اللبناني، مؤكدًا أنّ السلطة لم تُبدِ أي رغبة حقيقية في تلبية مطالب القطاع العام، بل همّشت هذا القطاع وخنقته بسياسات معتمدة منذ التسعينيات.
وختم الظاهر بالتأكيد أنّ المطالب ستستمر، وأنّ العودة إلى الشارع تبقى خيارًا قائمًا في حال عدم تلبية المطالب، داعيًا الشعب اللبناني إلى الوعي والنزول بقوة للمطالبة بحقوقه والتصدّي للسياسات الاقتصادية التي رهنت البلاد ومستقبل أبنائها



