منوعات

لا أرض تقبلنا.. ولا سماء تظلنا./سحر الساحلي

“لا أرض تقبلنا.. ولا سماء تظلنا.

بقلم: سحر الساحلي

تحت سماءٍ لم تعد تظلل غير القهر، وعلى رمالٍ غسلتها الدموع قبل الأمواج، يقف أهالي الرملة البيضاء اليوم أمام مشهدٍ يمزق الروح. لم تعد الأرصفة ملاذاً، ولا السيارات التي ضاقت بأنفاسهم المذعورة وطناً؛ فبعد المجزرة، صار الصمت هو الصوت الوحيد الذي يصرخ في عروقهم.
هناك، حيث يفترش الوجع الأرض، يلملم الأهالي ما تبقى من كرامةٍ مبعثرة وحكايا مبتورة. عيونٌ شاردة تراقب البحر، ليس بحثاً عن نزهة، بل هرباً من ذكرى دماءٍ لم تجف بعد. يفكرون بالرحيل، لكنَّ الوجع الحقيقي ليس في المغادرة، بل في تلك الخطوات التي تمضي نحو “اللامكان”. حقائبهم خاوية إلا من الخوف، وخرائطهم بلا جهات، كأن الأرض ضاقت بما رحبت، وكأن قدرهم أن يظلوا غرباء في وطنٍ يسرق منهم حتى حق النوم على الرصيف.
إنها رحلة التيه الكبير، حيث تسبقهم دموعهم إلى طرقاتٍ لا تعرفهم. يغادرون الرملة البيضاء بظهورٍ محنية، يجرون خلفهم خيبات أمة، وقلوباً لم تعد تسأل “إلى أين؟”، بل “متى ينتهي هذا الموت؟”. وداعاً لمكانٍ صار مقبرة للأحلام، وأهلاً برصيفٍ جديد قد يحنو عليهم أكثر من قلوب البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى