اخبار لبنانتقارير ومقابلات

بين ارتفاع الإيجارات وغياب الحلول: أزمة سكن العائدين بلا خطة حكومية واضحة

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على انتهاء الحرب والنزوح القسري، عاد أبناء الجنوب إلى قراهم على أمل استعادة حياتهم الطبيعية، إلا أن الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل حوّل حلم العودة إلى معاناة جديدة. فبين منازل مهدّمة وأخرى متضررة، برزت أزمة سكن خانقة دفعت العديد من العائلات إلى البحث عن بدائل، في وقت شهدت فيه أسعار الإيجارات ارتفاعاً غير مسبوق.

وتشير الإعلانات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمكاتب العقارية إلى أن أسعار الشقق المعروضة للإيجار تتراوح بين 750 و800 دولار أميركي شهرياً، فيما تتجاوز بعض الشقق هذه الأسعار. ولا يقتصر الأمر على قيمة الإيجار المرتفعة، إذ يشترط بعض أصحاب العقارات أو الوسطاء دفع عمولة إضافية، إلى جانب سلفة إيجار لشهرين أو أكثر، ما يزيد الأعباء المالية على العائلات الباحثة عن مسكن.

وفي ظل النقص الحاد في المساكن المتاحة، ارتفعت أسعار الإيجارات بشكل لافت، الأمر الذي يضع العديد من العائلات أمام تحديات مالية تفوق قدرتها على التحمل، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والخسائر التي خلّفتها الحرب.

وفي هذا السياق، عبّرت المواطنة (ر. ي.) عن حجم الضرر الذي لحق بمنزلها نتيجة غارة عنيفة أدت إلى تدميره بالكامل، مشيرة إلى أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي مساعدة فعلية لإعادة الإعمار. وأضافت أن الإجراءات اقتصرت على تسجيل أسماء المتضررين لدى البلدية، من دون الإعلان عن آلية واضحة للتعويض أو إعادة بناء المنازل المتضررة.

وفي إطار المبادرات المطروحة للتخفيف من أزمة السكن، أُعلن في وقت سابق عن استعداد تركي لتقديم منازل جاهزة لإيواء العائلات المتضررة من الحرب، في خطوة هدفت إلى المساهمة في معالجة النقص الحاصل في المساكن وتأمين حلول مؤقتة للمتضررين.

ورغم إطلاق مبادرات للإيواء ودعم المتضررين، لا تزال التساؤلات مطروحة حول وجود خطة حكومية واضحة لمعالجة أزمة السكن وارتفاع الإيجارات. فهل تكفي مراكز الإيواء والمساعدات المؤقتة لمواجهة أزمة تتفاقم يوماً بعد يوم؟ وهل ستشهد المرحلة المقبلة إجراءات فعلية لضبط الأسعار وتأمين سكن ميسّر للعائلات المتضررة؟

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الجهود الرسمية تركزت بشكل أساسي على الإغاثة والدعم الإنساني، في حين لم تُعلن حتى الآن أي خطة واضحة لمعالجة تداعيات أزمة السكن أو الحد من الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات، ما يترك آلاف العائلات أمام واقع معيشي صعب في مرحلة ما بعد الحرب.

فبين الدمار الذي خلّفته الحرب، وارتفاع أسعار الإيجارات، وغياب الحلول الواضحة، يجد آلاف العائدين أنفسهم أمام معركة جديدة عنوانها البحث عن سقف يؤويهم، بانتظار خطوات عملية تضع حداً لأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم.

بقلم: رودينا محمد طالب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى