تسكير باب المندب وانعكاساته السياسية والاقتصادية والاستراتيجية

إعداد: عباس العطار
تسكير باب المندب: ضغط سياسي وعسكري واستراتيجي
لم يعد باب المندب مجرد ممر مائي ضيق بين اليمن وجيبوتي، بل تحول إلى ورقة ضغط كبرى تعيد رسم موازين القوى في المنطقة والعالم.
أولاً: الضغط السياسي
إغلاق المضيق أو التهديد بإغلاقه يمنح الحوثيين وحلفاءهم في طهران ورقة تفاوضية قوية بوجه واشنطن وتل أبيب. كل هجوم على سفينة يتحول إلى رسالة سياسية: “أوقفوا الحرب على غزة ولبنان، أو ستدفعون الثمن اقتصادياً”. وقد نجح هذا الضغط فعلاً في إجبار شركات شحن عالمية على تغيير مسارها، ودفع عواصم غربية لفتح قنوات تفاوض غير مباشرة.
ثانياً: الضغط العسكري
باب المندب هو عنق الزجاجة للأساطيل الغربية المتجهة للبحر الأحمر والخليج. زرع الألغام، وإطلاق المسيّرات والصواريخ الباليستية، ونشر الزوارق المفخخة، كلها تكتيكات استنزاف رخيصة الكلفة مقابل دفاعات باهظة كمنظومات الباتريوت والاعتراض البحري. أمريكا وبريطانيا اضطرتا لنشر حاملات طائرات ومدمرات، لكنها بقيت في موقع الدفاع لا الهجوم.
ثالثاً: الضغط الاستراتيجي
12% من التجارة العالمية و30% من حاويات العالم تمر عبر باب المندب وقناة السويس. أي إغلاق يعني:
- ارتفاع أسعار النفط والغاز فوراً.
- زيادة كلفة الشحن 3 أضعاف عبر رأس الرجاء الصالح.
- خسارة مصر لمليارات الدولارات من رسوم قناة السويس.
- شلل سلاسل الإمداد الأوروبية الآسيوية.
لهذا، من يسيطر على باب المندب يسيطر على شريان الاقتصاد العالمي، ويفرض نفسه لاعباً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية كبرى، من غزة إلى لبنان إلى الملف النووي الإيراني.
الخلاصة
تسكير باب المندب ليس هدفاً بحد ذاته، بل أداة ضغط مركبة: سياسياً لفرض شروط التفاوض، عسكرياً لاستنزاف الخصم، واستراتيجياً لقلب الطاولة الاقتصادية العالمية.
ومن يملك مفتاح المضيق، يملك مفتاح التصعيد والتهدئة معا.




