اقتصادمقالات ورأي

الحرب الروسية الأوكرانية.. من حرب الخنادق إلى حرب المسيّرات والطاقة

إعداد :عباس العطار
 الحرب الأوكرانية الروسية – سبتمبر 2026*
*تحليل: من حرب خنادق إلى حرب مسيّرات وطاقة*

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس بتحول جذري. لم تعد معركة دبابات، بل أصبحت حرب عمق واستنزاف للطاقة، مع محاولة أمريكية متعثرة لفرض هدنة قبل شتاء قاسٍ.

*أولاً: الميدان*

شهد الأسبوع الماضي أعنف تصعيد جوي منذ أشهر. روسيا أطلقت 384 مسيّرة وصواريخ باليستية على كييف في ليلة واحدة، استهدفت محطات وقود على الطرق، قطارات ركاب في سومي وزاباروجيا، ومعبر ستاروكوزاتشي الحدودي مع مولدوفا، ما أدى لمقتل مدنيين. وزارة السكك الحديدية الأوكرانية تؤكد تدمير أكثر من 500 قاطرة منذ 2022، نصفها في 2026 فقط.

في المقابل، وسعت أوكرانيا ضرباتها إلى 3000 كلم داخل روسيا. استهدفت منشأتين للطاقة في يامالو-نينيتس في القطب الشمالي، ومصفاة ساراتوف. موسكو أعلنت إسقاط 777 مسيّرة أوكرانية في ليلة واحدة، لكن وكالة الطاقة الدولية تؤكد أن الهجمات خفضت إنتاج النفط الروسي إلى 8.36 مليون برميل/يوم في أغسطس، بانخفاض 940 ألف برميل عن يناير.

*ثانياً: الاقتصاد هو السلاح*

كييف تقول صراحة: هدفنا تجفيف تمويل الحرب. كل مصفاة تتوقف تعني دبابة أقل. موسكو ترد بنفس المنطق: ضرب محطات الكهرباء والتدفئة لإفراغ المدن الأوكرانية قبل الشتاء، وإثارة الذعر المدني.

*ثالثاً: الدبلوماسية – هدنة الطاقة*

مبعوثا الرئيس الأمريكي ترامب، ويتكوف وكوشنر، زارا موسكو وكييف الأسبوع الماضي. ترامب أعلن اتفاقاً على وقف ضرب منشآت الطاقة. رد زيلينسكي: “مستعدون إذا ضمن الشركاء أن روسيا ستلتزم، ولسنا متأكدين أنها ستلتزم”.

العقدة تبقى دونباس. روسيا تطالب بانسحاب أوكراني كامل، وكييف ترفض ربط الأرض بالهدنة وتشترط قمة مباشرة بين بوتين وزيلينسكي.

*الخلاصة*

الشتاء القادم سيكون الاختبار الأكبر. أوكرانيا تعاني نقص صواريخ الدفاع الجوي الأوروبية، وروسيا تعاني نزيف إنتاج النفط. الحرب لم تعد تُحسم في خيرسون أو خاركيف، بل في من يصمد في الظلام والبرد أولاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى