اخبار لبناناقتصادتقارير ومقابلات

حين خسرت الأرض موسمها… ماذا بقي للمزارع الجنوبي؟

 

إعداد وتحقيق: رودينا محمد طالب

وراء كل هكتار متضرر يقف مزارع كان ينتظر موسمًا يعوّض به سنوات من التعب، قبل أن تتحول الأشجار التي اعتنى بها طويلًا إلى جزء من قائمة الخسائر.

فبعد إعلان وقف إطلاق النار وعودة الجنوبيين إلى قراهم، لم تقتصر آثار الحرب على المنازل المدمرة، بل امتدت إلى آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية التي شكّلت، على مدى سنوات، مصدر رزق لآلاف العائلات. ومع العودة، تكشفت خسائر لم تصب الحجر وحده، بل طالت الأرض التي كانت تمثل شريان الحياة لكثير من المزارعين.

واستنادًا إلى البيانات الرسمية، أعلنت وزارة الزراعة أن أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية تأثر، من بينها نحو 18.5 ألف هكتار تعرض لأضرار مباشرة. كما تضررت بساتين الزيتون والحمضيات والموز، إلى جانب البيوت البلاستيكية وشبكات الري والثروة الحيوانية، في مشهد يعكس حجم الأضرار التي أصابت أحد أهم القطاعات الإنتاجية في الجنوب.

ولا تقتصر خسائر المزارعين على ما أتلفته الحرب من أشجار ومحاصيل، فإعادة إحياء البساتين تعني بداية دورة جديدة من الإنفاق. فالمزارع يحتاج إلى شراء الأسمدة والمبيدات الزراعية، وصيانة شبكات الري، وتقليم الأشجار المتضررة، فضلًا عن الاستعانة بالعمال في مراحل الحراثة والرش والقطاف، وهي تكاليف ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج.

ورغم حجم الخسائر، لا يزال ملف التعويضات يشكل أحد أبرز مطالب المزارعين. وحتى اليوم، تعمل وزارة الزراعة بالتعاون مع جهات دولية على تنفيذ برامج دعم تشمل مساعدات نقدية لبعض المزارعين، وتوزيع مستلزمات زراعية، والمساهمة في إعادة تأهيل الأراضي المتضررة، إلا أن كثيرين يرون أن هذه الإجراءات لا تزال أقل من حجم الأضرار التي لحقت بقطاع يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.

وفي حديثٍ خاص لشبكة ABmix، روى صاحب أحد البساتين المتضررة من الحرب، الذي فضّل الإشارة إليه بالأحرف الأولى (م.ط)، حجم الأضرار التي لحقت بمحصوله، مشيرًا إلى أن الخسائر لم تقتصر على أشجار الحمضيات، بل امتدت إلى مواسم القطاف التي كان يعوّل عليها لتأمين مصدر رزق أسرته.

وأكد أن المزارعين اليوم لا يطالبون إلا بإجراء إحصاء دقيق للأضرار، ووضع آلية عادلة لتعويضهم، بما يساعدهم على إعادة تأهيل أراضيهم واستئناف الإنتاج.

ورغم المشهد الصعب، يلوح في الأفق بصيص أمل مع قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الواردات اللبنانية بعد سنوات من التوقف، وهو ما قد يسهم في إعادة فتح أحد أهم أسواق التصدير أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، ويمنح المزارعين فرصة أفضل لتسويق محاصيلهم مستقبلًا، إذا ما تمكنوا من استعادة قدرتهم على الإنتاج.

قد تفتح الأسواق أبوابها من جديد، لكن السؤال الذي يطرحه المزارعون اليوم لا يقتصر على مكان بيع المحصول، بل يبدأ من قدرتهم على إنتاجه من جديد. فالأرض التي أنهكتها الحرب تحتاج إلى دعم حقيقي، حتى تتمكن من أن تعطي ثمارها مرة أخرى، ويستعيد المزارع ثقته بأن سنوات تعبه لن تضيع سدى.

المصادر: وزارة الزراعة اللبنانية، وتصريحات خاصة لصاحب بستان متضرر لشبكة ABmix

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى